ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

246

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

بالنجاسة وإن حصل زوال تغيير هذا المتغيّر وملاقاة الكرّ دفعة ؛ لفقد الشرط وعدم الاكتفاء بالمعيّة خاصّة . فما في الروضة من اختصاص الطهارة بصورة زوال التغيير قبل الملاقاة ومعها « 1 » ، لا وجه له ، فليتأمّل . وكذلك لو كان الزوال بعد الملاقاة . وممّا ذكرنا يظهر اشتراط الاتّصال بين أجزاء الكرّ ، وإلّا كان من قبيل القليل . وحينئذ فلو فرض أنّ الماء المتغيّر لاقى الكرّ ، بأن دخل بين أجزائه وصار فاصلا بعض الأجزاء عن الآخر ، بحيث لم يبق اتّصال بينها أصلا ، بقي على نجاسته وإن زال التغيير بعد ذلك ، فإنّ الكرّ بالانفصال خرج عن وصف المطهّريّة ، فليتأمّل . هذا كلّه في الماء القليل ، وأمّا الجاري فإن قلنا بالمشهور فيه من عدم الانفعال بمجرّد الملاقاة مطلقا وإن لم يكن كرّا ، فلا حاجة في تطهيره إلى ملاقاة الكرّ ، بل يطهر بزوال التغيير منه مطلقا وإن كان بعلاج أو تصفيق الرياح ، أو من قبل نفسه على التفصيل المذكور . وأمّا الكثير الراكد فإن تغيّر بعض أجزائه وكان الباقي كرّا ، فكذلك لا حاجة إلى كرّ خارج ، بل يكفي اتّصاله بالباقي مع زوال تغييره به ، أو تموّج بعضه على بعض بحيث يحصل التمازج ، على الخلاف الآتي . وإن لم يكن الباقي كرّا ، أو تغيّر جميعه ، فطريق تطهيره ما ذكر من ملاقاة الكرّ ، أو غيرها إن قيل به ، فلا عبرة حينئذ بزوال التغيير من قبل نفسه ، أو بعلاج ونحوه كالقليل ، بل المعتبر ملاقاة ما ذكر إلى أن يزول التغيير بها على التفصيل المتقدّم . وربما قيل : إنّ الحكم في الصور المذكورة - لو زال التغيير مطلقا ولو بما ذكر - الطهارة ؛ لصدق أنّ الماء بلغ الكرّ ، ولأنّ المستفاد من الأخبار دوران النجاسة مع وصف التغيير وجودا وعدما .

--> ( 1 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 32 .